أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي

148

تقييد العلم

وقيل : من أعار كتاب علم غير أهل العلم ، فقد جهل حق العلم وأوضاعه وكان بعض أهل العلم يكتب على ظهور كتبه التي يعيرها : يا رب من حفظ كتابي فاحفظه ، ومن أضاعه فلا تحفظه . وكتب آخر : ليس من أهل العلم من أضاع كتاب علم . وكتب آخر : الكتاب أمانة ؛ وهو حقيق بالصيانة . وكتب آخر : أكرم الله من أكرمك وردك كما تسلمك . وكتب آخر : كتابي أعز شيء علي ، وإحسانك إليه إحسانك إلي . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، حدثنا محمد بن العباس بن حيويه الخزاز ، قال : أنشدنا محمد بن خلف بن المرزبان قال أنشدت " من الخفيف " . أيها المستعير مني كتاباً * إن رددت الكتاب كان صوابا أنت والله إن رددت كتاباً * كنت أعطيته أخذت كتابا قرأت في كتاب القاضي أبي الحسين أحمد بن علي التوزي الذي سمعه من أبي محمد عبد الحميد بن عبد الرحيم التوزي ، قال : جاء رجل إلى رجل ، يستعير منه كتاباً ، فأعاره وقال له : لا تكن في حبسك له كصاحب القربة . قال لا ، ولا تكن أنت في ارتجاعك له كصاحب المصباح . قال لا . وكان من حديث هذين أن رجلاً استعار من رجل قِربةً ، على أن يستقي فيها مرة واحدة ، ثم يردها ، فاستقى فيها سنة ثم ردها إليه متخرقة . وأما الآخر فإن رجلاً ضافه ضيف من النهار ، فاستعار من جار له مصباحاً ليسرجه لضيفه في الليل ، فلما كان بعد ساعة أتاه وطالبه برده ، فقال له : أعرتني مصباحاً لليل أو للنهار ، قال لليل ، قال : فما دخل الليل . قال عبد الرحيم وأعار رجل رجلاً كتاباً ، وقال له لا تكن كصاحب السُلم ، قال وما معنى ذلك . قال : جاء رجل إلى رجل يستعير منه سلماً فقال له : ما أطيق حمله . قال : سبحان الله : وهل أكلفك حمله ، أنا أحمله . قال : صدقت ، أنت تحمله ولا ترده ، فأحتاج إلى أن أجيء وأحمله . قال وسأل رجل رجلاً أن يعيره كتاباً فأبى عليه ؛ فقال خذ مني رهناً ، فقال من وجب أن يسترهن على علم ، فواجب أن لا يعار .